عبد الملك الجويني

258

نهاية المطلب في دراية المذهب

فيه لله تعالى ، فقد قال القاضي : المخاصمة للإمام ، ومن يقيمه الإمام . وإذا قلنا : الملك للميت ، ففي من يخاصم وجهان : أحدهما - أن الوارث يخاصم . والثاني - أن الإمام يخاصم ، والمخاصَمة التي أطلقناها سيأتي شرحها في باب جحد السرقة ، فإنا لا نقيم القطع ما لم يُخاصِم مخاصم عن المسروق ، وإذا قلنا : يخاصم الوارث والملك له ، فهذا قياسٌ بيّن ، وإن قلنا : يخاصم الإمام ، ففيه إشكال ؛ فإنا إنما نتردد في محل ملك الكفن وهو مدرج فيه ، وأما إذا أخذه النباش ، فيجب أن يقال : للوارث أن يبدله بمثله أو [ بخيرٍ منه ] ( 1 ) كما لو فرض الافتراس ، فإن ذهب من يصير إلى أن الملك للميت ، أو لله إلى أن تلك الأكفان يجب ردها بأعيانها ، فهذا كلام عري عن التحصيل وإن صح هذا ، فالتفريع في تعيين المخاصم صحيح ، والوجه عندي أن للوارث أن [ يبدله ] ( 2 ) ، فعلى هذا يجب القطع بأنه المخاصم لا غير ( 3 ) . هذا إذا كُفِّن من ماله الذي خلفه . 11125 - فإن كفن من مال بيت المال ، فعلى النباش القطع إذا أخذ ذلك الكفن بخلاف ما لو سرق من مال بيت المال ؛ فإن فيه تفصيلاً يأتي ، إن شاء الله تعالى ، والفرق أن المال في بيت المال عرضة للحقوق كافّة ، وإذا صرف شيء منه إلى كفن ميت ، فقد انقطع عن ذلك المقدار الحقوقُ العامة ، وهذا كما لو صرف إلى فقير ثوب ليستتر به فإذا اختص به وملكه ، قطع سارقه ، وإن كان لا يقطع لو أخذه من بيت المال .

--> ( 1 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل ، صورتها هكذا : ( - حر - ل‍ - ه ) بهذا الرسم وبدون نقط ( انظر صورتها ) . ( 2 ) في الأصل : " يبدل " . ( 3 ) نقل الرافعي كلام الإمام هذا بشيء من التصرف ، ونحن نورده بنصه ، قال : " وزاد الإمام فقال : إن كان من يذهب إلى أن الملك في الكفن للميت أو لله تعالى يقول : يتعين ردّه بعد ما أخذه النباش إلى الميت ، ولا يجوز للوارث إبداله بغيره . فالتفريع والخلاف في أن الخصم مَنْ هو صحيح ، لكن هذا قول عري عن التحصيل ، والوجه عندي أن للوارث إبداله ، بعد ما انفصل عن الميت ، وحينئذ فيجب القطع بأنه الخصم لا غير " ( ر . الشرح الكبير : 11 / 207 ) .